عبد الناصر كعدان

22

طب الكسور

الفصل الأول طب الكسور عند الإنسان البدائي على الرغم من أننا لا نعلم شيئا عن الإنسان الأول ، غير أنّ شبه بالإنسان البدائي في الوقت الحاضر وما يكتشف بين حين وآخر من آثار دفن الإنسان فيها سرّه ، ومن دراسة المستحاثات ما يدلّ على الحالة التي كان عليها . لقد شعر الإنسان منذ وجوده بنعيم الصحة فسعى إلى المحافظة عليها واجتناب ما يؤذيها فكان من ذلك نشوء الطب ، وقد صنّف الأقدمون الأمراض في زمرتين ، زمرة عرفوا أسبابها فعالجوها بما لديهم من وسائل ، والزمرة الأخرى غمضت أسبابها فعزوها إلى أرواح مؤذية وعالجوها بأن لجؤوا إلى أساليب أثرت في عقول الناس فالتمسوا منهم الوقاية من الداء ومعالجة المرض بالدواء وسمّوهم الكهنة ورفعوهم إلى مصاف الآلهة ، فراح هؤلاء يوهمون الناس بوجود أرواح خيّرة تستجلب بالتمائم والتعاويذ والرقى والعزائم وغير ذلك . كان الإنسان البدائي يتعرض للخلوع والكسور والعض والتمزقات وجروح المخالب والجروح الوخزية ، كما كانت الحروب والغزوات تعرّضه إلى جروح الآلات التي كانت تستعمل وقتئذ كالحراب والرماح والسهام والخناجر والمقاليع والفؤوس والمطارق « 1 » . إن العيش القبلي يوحي إلى القول بأنّ الكسور المحدثة بالفؤوس والمطارق كانت كثيرة ، وكذلك الخلوع العارضة . يؤيد هذا القول ما يشاهد عند الأقوام البدائية والتي

--> ( 1 ) تاريخ الطب وآدابه وأعلامه ، ص 5 - 12 .